هلال بن محسن الصابي

46

الوزراء

ابن الحوارى فأقبل عليه وشاوره في ما كان يخاطب « 1 » عليه ، وقال له : قد غبت عن مجارى الأمور منذ خمس سنين وأنت عارف بما كان علىّ بن عيسى قرّر عليه أمر الحاشية ، وأريد أن تنبهنى وترشدنى وتعاوننى وتعاضدنى ، وتستعمل في ذلك ما تقضيه المودة . فقال له : السمع والطاعة . ووعده بالإخلاص في المناصحة ، وفاوضه ابن الفرات حديثا طويلا ونهض قبل أن يستتمه ، ونزل إلى طيّاره « 2 » ونزل ابن الحوارى معه وأحمد بن نصر البازيار ابن أخيه ، ومحمد بن عيسى صهره ، وعلي بن مأمون الإسكافى كاتبه ، وعلىّ بن خلف أخو محمد بن خلف صهره ، فأكرم جماعتهم وأخذ يحادثهم ويضاحكهم إلى أن صعد من طياره إلى داره ، ووصل إلى بعض الأروقة ثم أسرّ إلى العباس الفرغاني حاجبه سرّا أمره فيه بالقبض عليهم ففعل ، واعتقلهم في بعض الحجر ، واستدعى شفيعا اللؤلؤي ، وأنفذه إلى دار ابن الحوارى وأمره بحفظها وحراستها ، وأنفذ إلى إصطبلاته بمن قاد دوابه وبغاله وساق جماله إلى إصطبلات السلطان ، ونقل فاخر ثيابه وفرشه وآلاته إلى الخزائن ، ووصى ابن الفرات قهرمان داره بإحسان مراعاة ابن الحوارى في مأكوله ومشروبه . ثم راسله مع عبد اللّه بن جبير وغيره في تقرير أمره ، وواقفه على أعمال عملت له قبل القبض عليه . فسأل أن يوسّط بينه وبينه أبا بكر بن قرابة ، وكان [ ابن قرابة ] متحققا « 3 » بابن الفرات في هذا الوقت وبابن الحوارى من قبل ، فوسطه ذلك ، وتقررت مصادرة ابن الحوارى خاصّة من دون كتابه وأسبابه على سبعمائة ألف دينار ، يعجّل منها مائتين وخمسين ألف دينار ويحتسب له عن ثمن المأخوذ منه بخمسين

--> ( 1 ) في تجارب الأمم : وشاوره في جميع أموره . ( 2 ) الطيار نوع من السفن . ( 3 ) يريد بهذا التعبير أنه متصل به واثق من مكانته عنده .